الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

3

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

قالوا : بلى ، قال : ليس بيني وبين هذا عمل . قول المصنّف : « وروى في خبر آخر أنهّ عليه السّلام قال » ، قلت : وروى في خبر عنه عليه السّلام رواه ابن بابويه في ( فقيهه ) : إنّ الإنسان إذا نظر إلى حدثه بعد فراغه فليقل : ( اللّهمّ ارزقني الحلال وجنّبني الحرام ) ( 1 ) فانّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قال : ما من عبد إلّا وقد وكّل اللّه به ملكا يلوي عنقه إذا أحدث ، حتّى ينظر إليه ، فعند ذلك ينبغي أن يسأل اللّه الحلال فإن الملك يقول : يا ابن آدم هذا ما حرصت عليه بالأمس انظر من أين أخذته وإلى ما ذا صار . ( 2 ) « هذا ما كنتم تتنافسون فيه بالأمس » : قد أولع النّاس في الدّنيا بأربعة * أكل وشرب وملبوس ومنكوح وغاية الكلّ ان فكّرت فيه * روث وبول ومطروح ومفضوح وليتنافس في نعيم لا يحصل منه شيء وهو نعيم الآخرة قال تعالى إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ . عَلَى الْأَرائِكِ يَنْظُرُونَ . تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ . نَضْرَةَ النَّعِيمِ . يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ . ختِامهُُ مِسْكٌ وَفِي ذلِكَ فَلْيَتَنافَسِ الْمُتَنافِسُونَ . ( 3 ) هذا ، وفي ( المعجم ) قال إبراهيم بن هلال ، كان الحسن بن محمّد المهلّبي يناصف العشرة أوقات خلوته ويبسطنا في المزح إلى أبعد غاية ، فإذا جلس للعمل كان أميرا وقورا آخذا في جدّ كامل ، فاتّفق أن صعد يوما من طيارة إلى داره ، وقد حقنه البول فقصد بعض الأخلية فوجده مقفّلا وكذلك كانت عادته حفاظا لها عن الابتذال ، فقال :

--> ( 1 ) الفقيه 1 : 23 ح 38 . ( 2 ) المصدر نفسه 1 : 23 ح 38 . ( 3 ) المطففين : 22 - 26 .